النويري

207

نهاية الأرب في فنون الأدب

قالت أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق رضى اللَّه عنهما : لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق « 1 » رأسه ممّا جبذوه بلحيته ، وكان رجلا كثير الشعر . وخرّج الترمذىّ الحكيم في « نوادر الأصول » ، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبى طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأقبل هذا يجأه وهذا يتلتله « 2 » ، فاستغاث النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان ، فأقبل يجأذا ويتلتل ذا ، ويقول بأعلى صوته : ويلكم ، * ( ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله ) ) * ، واللَّه إنه لرسول اللَّه ، فقطعت إحدى ضفيرتى أبى بكر يومئذ ، فقال علىّ « 3 » : واللَّه ليوم أبى بكر خير من مؤمن آل فرعون ، ذاك رجل كتم إيمانه فأثنى اللَّه عليه في كتابه ، وهذا أبو بكر أظهر إيمانه وبذل ماله ودمه للَّه عز وجل . قال ابن هشام « 4 » : حدّثنى بعض أهل العلم : أن أشدّ مالقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قريش : أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلَّا كذّبه وآذاه [ لا « 5 » ] حرّ ولا عبد ، فرجع صلى اللَّه عليه وسلم إلى منزله فتدثّر من شدّة ما أصابه ، فأنزل اللَّه عز وجل عليه : * ( ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ) ) * .

--> « 1 » في الأصل : « فوق » ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 310 . « 2 » في شرح المواهب 1 : 252 : « وهذا يتلببه » . « 3 » نقله بمعناه في شرح المواهب 1 : 252 . « 4 » في السيرة 1 : 380 . « 5 » في الأصل : « وآذاه حرّ ولا » .